ابن خلدون

179

تاريخ ابن خلدون

على ذلك الخوف وسأله أن ينتقم له ممن فعل به ذلك وأن يؤنسه بثلاثة من أهل النسب والحكمة يحادثهم كل يوم فأجابه واستأذنه في قتل بهرام جوبين فأشار به وأقبل بهرام حثيثا وبعث خاليه نفدويه وبسطام يستدعيانه للطاعة فرد أسوأ رد وقاتل ابرويز واشتدت الحرب بينهما ولما رأى ابرويز فشل أصحابه شاور أباه ولحق بملك الروم وقال له خالاه عند فصولهم من المدائن نخشى أن يدخل بهرام المدائن ويملك أباك ويبعث فينا إلى ملك الروم وانطلقوا إلى المدائن فقتلوا هرمز ثم ساروا مع ابرويز وقطعوا الفرات واتبعتهم عساكر بهرام وقد وصلوا إلى تخوم الروم وقاتلوهم وأسروا نفدويه خال ابرويز ورجعوا عنهم ولحق ابرويز ومن معه بأنطاكية وبعث إلى قيصر موريق يستنجده فأجابه وأكرمه وزوجه ابنته مريم وبعث إليه أخاه بناطوس بستين ألف مقاتل وقائدهم واشترط عليه الإتاوة التي كان الروم يحملونها فقبل وسار بالعساكر إلى آذربيجان ووافاه هنا لك خاله نفدويه هاربا من الأسر الذي كانوا أسروه ثم بعث العساكر من آذربيجان مع أصبهبذ الناحية فانهزم بهرام جوبين ولحق بالترك وسار ابرويز إلى المدائن فدخلها وفرق في الروم عشرين ألف ألف دينار وأطلقهم إلى قيصر وأقام بهرام عند ملك الترك وصانع أبرويز عليه ملك الترك وزوجته حتى دست عليه من قتله واغتم لذلك ملك الترك وطلقها من أجله وبعث إلى أخت بهرام أن يتزوجها فامتنعت ثم أخذ ابرويز في مهاداة قيصر موريق وألطافه وخلعه الروم وقتلوه وملكوا عليهم ملكا اسمه قوفا قيصر ولحق ابنه بأبرويز فبعث العساكر على ثلاثة من القواد وسار أحدهم ودوخوا الشأم إلى فلسطين ووصلوا إلى بيت المقدس فأخذوا أسقفتها ومن كان بها من الأقسة وطالبوهم بخشبة الصليب فاستخرجوها من الدفن وبعثوا بها إلى كسرى وسار منهم قائد آخر إلى مصر وإسكندرية وبلاد النوبة فملكوا ذلك كله وقصد الثالث قسطنطينية وخيم على الخليج وعاث في ممالك الروم ولم يجب أحد إلى طاعة ابن موريق وقتل الروم قوفا الذي كانوا ملكوه لما ظهر من فجوره وملكوا عليهم هرقل فافتتح أمره بغزو بلاد كسرى وبلغ نصيبين فبعث كسرى قائدا من أساورته فبلغ الموصل وأقام عليها يمنع الروم المجاوزة وجاز هرقل من مكان آخر إلى جند فارس فأمر كسرى قائده بقتاله فانهزم وقتل وظفر هرقل بحصن كسرى وبالمدائن ووصل هرقل قريبا منها ثم رجع وأولع كسرى العقوبة بالجند المنهزمين وكتب إلى سخراب بالقدوم من خراسان وبعثه بالعساكر وبعث هرقل عساكره والتقيا بأذرعات وبصرى فغلبتهم عساكر فارس وسار سخراب في أرض الروم يخرب ويقتل ويسبي حتى بلغ القسطنطينية ورجع وعزله ابرويز عن خراسان وولى أخاه وفي مناوبة هذا الغلب بين فارس والروم نزلت الآيات من أول سورة الروم ( قال